كتب الصحفي الموصلي المخضرم صباح سليم علي على مدونته على الفيسبوك مانصه:
أقامت مؤسسة ملتقى الكتاب للثقافة والتعليم مساء هذا اليوم الأحد 25/1/2026 أولى جلسات برنامجها الثقافي (مساحات معرفية) للعام 2026. وتحتفل بمناسبة مرور ثماني سنوات على تأسيس ملتقى الكتاب بحضور نخبة واسعة من الأدباء والكتاب والمثقفين والشباب ........
ملتقى الكتاب الذي بدأ كفكرة راودت أذهان شابين هما المهندسان فهد صباح وحارث ياسين والتي تحولت إلى حقيقة وواقع. بتأسيسهما ملتقي الكتاب. وطبعاً، كان هناك مجموعة من الشباب يشاركونهما المسيرة في هذا العمل الثقافي المهم الذي ولد من رحم المعاناة. حيث كانت المدينة ما زالت تئن من الجراح التي تركها احتلال داعش لها. فكانت المهمة صعبة لكن بإرادة هؤلاء الشباب وتحديهم لتلك الظروف ولد ملتقى الكتاب. وتحول إلى مصدر إشعاع ثقافي ساهم في إنضاج مسيرته أيضاً رواد الحراك الثقافي في المدينة من المثقفين من الجيل الخمسيني وغيرهم. ومن المفاهيم التي تبناها ملتقى الكتاب في بداية مشواره بأن الشباب ليسوا هماً، بل هم قدرة فاعلة. يحملون التعب دائماً ويبتسمون، يكابدون الجوع ويحلمون، وفقط حين عركتهم الحياة وعروكها، وحين وجدوها أرخبيلاً من الجزر المتباعدة، قرورا أن يقيموا بينها الصلات يمدوا بينها الجسور. ولأن الشاب لم يعد بحاجة لمن يقنعه بما لديه من قدرات، ولم يعد بحاجة لمن يعترف بما لديه من خبرات. كانت إدارة ملتقى الكتاب تعي بأن المطلوب والعاجل هو أن تنمي هذه القدرات والخبرات وأن تعرف على الدوام كيف تضعها الموضع الصحيح. وهكذا لم يعد ملتقى الكتاب ذو أسوار محجوزة للخاصة، بل دخل في الحياة اليومية للمثقفين وأصبحت الثقافة بالتالي عامل بهجة يقبل عليها الشباب برغبة وسعادة. وهذا تطلع حضاري كبير لأهمية الثقافة في حياة الناس وأهمية إقبال مختلف الأعمار من المثقفين ومن كلا الجنسين على ملتقى الكتاب الذي علقت على جدرانه اللوحات لبعض الفنانين التشكيليين، وكل لوحة استغرقت فترة من الفنان بالتصميم والتنفيذ. وميزتان أخريان، الأولى هي صور الكتاب والأدباء العراقيين التي زينت الجدار القريب من مدخل الملتقي، والثانية الرفوف المليئة بالكتب بمختلف العناوين -أدبية، فلسفية، تاريخية، اجتماعية، سياسية، فنية. بقيت مسألة وددت ذكرها هي أن مأسسة ملتقى الكتاب وتحويله الى مؤسسة قبل ثلاثة أعوام، قد أكسبه المزيد من البريق والمقبولية لكونه فضاء مفتوحا لكل الاتجاهات الفكرية والثقافية. فتجد فيه من يحمل أفكاراً علمانية، أو وجودية، أو ماركسية، أو دينية. تجد فيه الشاعر والتشكيلي، والمسرحي، والموسيقي، والمطرب. إن تحويله إلى مؤسسة بحثية ذات نهج أكاديمي قد جعله أحد المنابر الثقافية المهمة في محافظة نينوى وبالموصل على وجه الخصوص. خاصة بعد أن تم تشكيل نادي للسينما ونادي للموسيقى ومنتدى للأدب النسوي ونادي مدارك القراءة، وإقام ورشاً لتعليم التمثيل في مجال المسرح وكتابة القصة القصيرة. ناهيك عما حققه في مسيرته السابقة من مهرجانات للقراءة والموسيقى وغيرها. إنها مسيرة حافلة يعتز بها من قبل كل أهالي مدينة الموصل.
في مساء هذا اليوم الأحد الموافق 25/1/2026 وفي مؤسسة ملتقى الكتاب للثقافة والتعليم، انطلقت فعاليات البرنامج الثقافي (مساحات معرفية) للعام الجديد، معلناً بداية موسم ثقافي حافل بالجلسات والأنشطة الفكرية والأدبية والتي ستقام بشكل نصف شهري في أطار رؤية تسعى إلى توسيع دوائر الحوار والمعرفة والانفتاح على التجارب الإنسانية المتنوعة. وجاء البرنامج الثقافي لهذا العام تحت شعار (هو الحب.. نور الحياة الذي.. إذا أظلمت صار قنديلها) كتبه الشاعر الدكتور صباح منصور عسكر. وهو شعار يحمل دلالات إنسانية عميقة ويعكس توجه البرنامج في جعل الثقافة فعلاً مضيئاً في زمن تتكاثر فيه العتمات. وشهدت جلسة الافتتاح التي تضمنها برنامج مساحات معرفية لهذا المساء إلقاء محاضرة فكرية بعنوان (سبل التواصل الايجابي بين الأمم ـ الاستشراق أنموذجاً) من قبل الأستاذ الدكتور فارس عزيز المدرس. تناول فيها موضوع الاستشراق بوصفه ظاهرة معرفية، مسلطاً الضوء على إمكاناته في بناء الفهم المتبادل بين الثقافات حين يقرأ قراءة نقدية واعية ومنفتحة. وقد ادار الحلسة الباحث محمود حاجي بأسلوب حواري أتاح تفاعلاً مثمراً مع الحضور. وتواصلت فعاليات اليوم بقراءة قصيدة هو الحب من قبل الدكتور الشاعر صباح منصور عسكر وقد تولى ترجمتها الاستاذ حسين حمة علي إلى الانكليزية. وكذلك قرأت الأنسة آية عبد الجبار قصة قصيرة وقرأ الترجمة أيضاً الأستاذ حسين حمة لغياب المترجم الأصلي لظرف طارئ. وهي خطوة تؤكد الانفتاح على مخاطبة الأخر وجعل الادب جسراً للتواصل الثقافي العابر للغات. ويذكر أن برنامج مساحات معرفية يطمح خلال عام 2026 إلى تقديم سلسلة من الأنشطة المتنوعة التي تجمع بين الفكر والأدب والترجمة. مؤكداً أن الثقافة ليست ترفاً، بل حاجة إنسانية، وأن الحب كما جاء في شعاره - يبقى القنديل الأصدق حين تشتد العتمة. وقد تم تغطية الجلسة من قبل فريق من التلفزيون الهولندي والتصوير والبث المباشر من قبل الإعلامي احمد السالم.