كتب الصحفي الموصلي المخضرم صباح سليم مقالا وثق فيه للأمسية الرابعة من برنامج مؤسسة ملتقى الكتاب للثقافة والتعليم للعام 2026 (مساحات معرفية) جاء فيه:
ملتقى الكتاب الثقافي يحتضن الأمسية الرابعة من برنامج مساحات معرفية وقد استضيفت فرقة تجليات موصلية والتي قدمت باقة من الموشحات والتواشيح وتنزيلات ملا عثمان الموصلي تحت عنوان (خشوع الوالهين).
يواصل ملتقى الكتاب الثقافي الكائن في المجموعة الثقافية / عمارة المدينة - الطابق الثالث حضوره المتميز بوصفه وأحداً من المنابر الثقافية التي أسهمت على مدى سنوات في إحياء الحراك الأدبي والفني بمدينة الموصل. فقد شكل هذا الملتقى مساحة رحبة لاحتضان الكتاب والأدباء والفنانين والتعريف بمنجزهم الإبداعي. فضلا عن دوره في استضافة الفرق الموسيقية وإقامة الحفلات لهم. أضافة إلى تنظيم ورش تعليمية وفنية منها ورش تعليم أساسيات الفن السينمائي وعرض الأفلام الوثائقية والروائية القصيرة، ليغدو بحق وجدارة منارة تشع بالثقافة والفكر ويعمل على تمتين الأواصر والتعايش بين مثقفي مدينة الموصل.
في مساء يوم الإثنين ٣٠/ أذار/ ٢٠٢٦، احتضن ملتقى الكتاب الأمسية الرابعة من برنامج مساحات معرفية والتي قدمتها فرقة تجليات موصلية بقيادة الأستاذ وليد سعيد. أذ أبدعت في إداء باقة من الموشحات والتواشيح والتنزيلات الموصلية في أجواء روحانية مفعمة بالوله الصوفي والجمال والأصالة. وقد عكست الفرقة والتي تضم نخبة من المنشدين والمداحين من أبناء مدينة الموصل عمق التراث الإنشادي والموسيقي الذي تزهر به المدينة. حيث تمتلك هذه الفرقة رصيداً من المشاركات في إحياء المدائح النبوية والموشحات والتواشيح في أكثر من مكان. فضلا عن ظهورها على العديد من المحطات الفضائية كقناة الموصلية الفضائية وقناة سامراء القضائية من خلال البرامج الدينية، والذي أكسبها حضوراً لافتاً مثل فرقة ترانيم الحدباء للإنشاد. وتعد الفرق الإنشادية في الموصل امتدادا لتراث عريق من الفنون الروحية، حيث تقوم على أداء المدائح النبوية والتنزيلات التي تقرأ وتؤدى بأساليب لحنية مميزة. فضلاً عن الموشحات والتواشيح التي تعود جذورها إلى الأندلس. وانتقلت إلى المشرق لتزدهر في المدن العربية ومنها الموصل. مسقط رأس وموطن إبراهيم الموصلي وإسحاق الموصلي والملا عثمان الموصلي وغيرهم. وتمتاز هذه الفنون بتنوع مقاماتها وإيقاعاتها الهادئة أحياناً والصاخبة في أحيان أخرى وأقصد هنا الدفوف التي تعزف مزدانة بروحانية عالية لكي تلامس الوجدان. وغالبا ما تؤدى بشكل جماعي. وبالنسبة للتنزيلات الموصلية، فهي منظومات على أسلوب الموشحات في المديح النبوي أو التوسلات والابتهالات الصوفية المختلفة والتي أعتمد معظمها على الألحان القديمة.
من جانب أخر وجب علينا أن نذكر أعضاء فرقة تجليات موصلية تميزوا بأصوات رخيمة فيها حلاوة مقربة من الأذواق والأسماع المرهفة. إذ تميل أصواتهم إلى الأداء المتقن المصاغ بشكل جميل وجذاب. ويميلون إلى الصياغة النغمية أثناء تأديتهم المدائح النبوية. وتشكلت الفرقة بقيادة الأستاذ وليد سعيد وبمشاركة المنشدين والمداحين (فنر الطائي ـ عمر طلال ـ أحمد النعيمي).
لقد أكدت هذه الأمسية بما حملته من حضور وتفاعل أن الموصل مازالت نابضة بثقافتها وفنونها وأن ملتقى الكتاب الثقافي مستمر في أداء رسالته النبيلة، جامعا معظم المثقفين على الكلمة الحرة والمسؤولة. غطى الأمسية بالفيديو والصور الإعلامي البارع أحمد السالم.