logo

ملتقى الكتاب

تفاصيل المقال

الرئيسية المقالات "مساء يتوضأ بالنغم"... أمسية …
"مساء يتوضأ بالنغم"... أمسية إنشادية رمضانية قدمتها فرقة (فرقة ترانيم الحدباء) ضمن برنامج مؤسسة ملتقى المتاب للعام 2026 (مساحات معرفية)
26 فبراير 2026 صباح سليم علي

"مساء يتوضأ بالنغم"... أمسية إنشادية رمضانية قدمتها فرقة (فرقة ترانيم الحدباء) ضمن برنامج مؤسسة ملتقى المتاب للعام 2026 (مساحات معرفية)

كتب الصحفي الموصلي المخضرم صباح سليم مقالا وثق فيه للأمسية الثالثة من برنامج مؤسسة ملتقى الكتاب للثقافة والتعليم للعام 2026 (مساحات معرفية) جاء فيه:
تقيم مؤسسة ملتقى الكتاب للثقافة والتعليم أمسيتها الثالثة من برنامجها (مساحات معرفية) للعام ٢٠٢٦ والتي تضمنت استضافة فرقة ترانيم الحدباء للإنشاد بقيادة قارئ المقام والموشحات والمناقب النبوية سالم محمد الملقي. حيث أحيوا حفلا إنشاديا رمضانيا عنوانه (مساء يتوضأ بالنغم) بعد الإفطار في يوم الخميس ٢٦ / شباط/ ٢٠٢٦.
مؤسسة ملتقى الكتاب تواصل مسيرتها الثقافية باستضافة الكتاب والأدباء والفنانين وتحتضن حفلات توقيع مؤلفات بعضهم في مجالات متعددة كالشعر والقصص والروايات، ناهيك عن إقامة النشاطات والفعاليات الثقافية والفنية. في مسعاها لإشاعة مبادئ التعايش السلمي وبث روح الثقافة وأحياء التراث الموصلي العريق. حيث استضافت فرقة ترانيم الموصل للإنشاد بقيادة محمد سالم الملقي بعد الإفطار في يوم الخميس الموافق ٢٦/ شباط/ ٢٠٢٦ والذين قدموا ومضات من الغناء الموصلي التراثي العريق. إن أهم ما يميز الغناء في مدينة الموصل في أمسها القريب هي التنزيلات الموصلية والمقام الموصلي والعراقي الأصيل الذي لا يغنيه سوى أهل العراق وإن كانت أنغامه وأوزانه ذات صلة بالأنغام الموجودة في الموسيقى العربية. والمعروف أن جزء من تاريخ المقام العراقي يرتبط بالملا عثمان بن الحاج بن عبد الله بن فتحي الموصلي وهو نار على علم في فنون شتى. ويقول عنه الأستاذ إدهم آل الجذي "أنه نشر نغمتي حجاز كاركرد والنهاوند في مصر والبلاد العربية الأخرى أذ كانتا مجهولتين".
إن تاريخ المقام العراقي هو الآخر تاريخ حافل وقد ذكر هاشم محمد الرجب بأن المقامات التي نقرؤها في الوقت الحاضر هي ليست المقامات التي كانت تقرأ وتؤدى خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين مئة في المئة، بل حصلت عليها زيادات وإضافات كثيرة وتغيرات من قبل قراء المقام السابقين (رحمهم الله). وهذه الزيادات والإضافات والتغيرات لم تكن مسجلة ومثبته في مؤلف. وعليه فإن الذي وصلنا نزر قليل، والوصول الينا بواسطة النقل الشفاهي من جيل إلى جيل. فقد كان قارئ المقام في مدينة الموصل يشترك في الموالد النبوية الشريفة، ثم أصبحت مشاركة القارئ فيها عادة في كل الموالد. كان يتقاطر الناس في الموصل على المكان وتزدحم الشوارع والأزقة، وكان يقرأ قراؤها من اسطوانات رفيعي المستوى الأدائي والاجتماعي، إمثال أسماعيل الفحام وسيد أحمد وآخرون. والأفضل فتح دورات للنشء الجديد بغية الحفاظ على التراث الغنائي الموصلي. كون معظمه قد أحرق ودمر في أحداث الموصل إبان سيطرة الدواعش على المدينة وما أعقبها من عمليات التحرير، إذ أحرقت مكتبات موسيقية عامة وشخصية.
إن المتتبع للألحان الموصلية القديمة يجد تراثاً موسيقياً ضخماً. فقد اشتهرت الموصل منذ القدم بتقدم الفن الموسيقي فيها وقد نشأ فيها العدد الكبير من الموسيقيين من ذوي الشهرة الواسعة في هذا الفن وفي مختلف العصور. فتجد فيها الألحان الشامية التي جاءتها عن طريق حلب، والألحان العراقية عن طريق بغداد، والألحان التركية عن طريق إستانبول... إلخ. فضلاً عن الألحان الموصلية المحلية وخاصة المدائح النبوية والموشحات الدينية المختلفة وتسمى بالتنزيلات الموصلية. وهي منظومات على أسلوب الموشحات في المديح النبوي أو التوسلات والابتهالات الصوفية المختلفة. وكذلك التراتيل الكنسية المختلفة والتي أعتمد معظمها على الألحان القديمة وهي مشابهة لألحان التنزيلات الموصلية القديمة.
من جانب أخر وجب علينا أن نذكر بأن اعضاء فرقة ترانيم الحدباء الإنشادية ينفردون بأصوات رخيمة. فيها حلاوة مقربة من الأذواق والأسماع المرهفة، أذ تميل أصواتهم إلى الأداء المتقن المصاغ بشكل هندسي. وهذه الميزة قلما نجدها لدى قراء المقام والمداحين في الوقت الحالي ممن دخلوا الساحة مؤخرا، إذ يميلون إلى الصياغة النغمية أثناء تأديتهم للمقام أو المدائح النبوية. حيث نجد المؤذن بلحن نغمي ظاهر وفي ليالي الجمع يقوم الممجد على مئذنة الجامع فيتلو شيئا من الشعر بالإضافة إلى عبارات وملفوظات تسبيحية يلتزم فيها أنغاماً محددة، فقد كان ملا فاضل (رحمه الله) ممجداً في جامع النبي شيت. وفي التعازي والمناسبات يسمع الناس من أفواه النائحات والعدادات ضروباً شتى من الأنغام الشجية. وإن من أولى الصعوبات التي نواجهها ونحن نؤرخ لبعض الفنانين هي قلة المصادر والمعلومات التي ترد معظمها مشافهة أو من مصدر لا يتجاوز الأسطر. ومرد ذلك يعود لأغفال البعض لسيرة هؤلاء الرواد الذين أضاعوا حياتهم بين الغناء وزحمة العمل اليومي، كما أن العديد من الأسطوانات والتي طبعت في العشرينات والثلاثينات والأربعينات التي لا مجال لحصرها، قد فقد أكثرها. وينقسم المقام من ناحية الأداء اللفظي إلى ضروب عدة فمنه ما يغنى فيه الشعر الفصيح أو العامي وهو ينقسم إلى فصول وفروع كثيرة.
ومن موضع الأمانة الفنية أن نقدم أحد الفرق الموصلية التي كان لها دور في أحياء التراث الغنائي والموسيقي في مدينة الموصل، وهي فرقة ترانيم الحدباء. حيث تأسست هذه الفرقة عام ٢٠١١ وكان من أولى أهدافها أحياء المقام الموصلي والتنزيلات الموصلية وبعث الروح فيهما. وقد سجلوا أول نشاط لهم في قناة الموصلية وشاركوا في عدة مهرجانات، منها مهرجان الفن للسلام وثقافة من الرماد وملتقانا بالنجفي وأنشطة مشروع سماع العراق الذي نظمته العمل للأمل والتي أقيمت في خان حمو القدو وخان الكمرك، كما وأحيوا عدة نشاطات في أماكن عدة من المحافظة. وحفل ليلة اليوم الخميس في مؤسسة ملتقى الكتاب، فقد استطاعوا بوعيهم ومثابرتهم أن يؤكدوا حضورهم الواسع على الساحة الموصلية والعراقية وإن شاء الله على الساحة العربية. وأخيرا نذكر بأن صور الأمسية كانت بعدسة كاميرا الإعلامي المتفرد أحمد السالم.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أحدث أخبارنا وفعالياتنا مباشرة إلى بريدك الإلكتروني